أحمد بن محمد ابن عربشاه

334

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

سرب التلال متحصن ، والبعض متشبث بذيل الكهوف والمغارات ، والبعض في الآجام والآكام خوف الغارات ، وكل يخاف حلول البلاء قد اتخذ لذلك القاصعاء والنافقاء « 1 » ، واستعد بفنون الكيد خوفا من جوارح الصيد ، وإذا كان الأمر كذلك فاجتماعنا متعسر ، وحفظنا في الملك غير متيسر ؛ فلا بد من ترتيب قاعدة تعم منها جميع الوحوش الفائدة ، ويشمل أمنها غائب الملك وشاهده ، وإلا فالحاضر آمن ، وقلب الغائب غير مطمئن ولا ساكن ، فليفتكر للرعية في ضابطه تكون الحرمة فيها للقريب والنائي باسطه ، فالتفت الملك للوزير وقال : أجب هذا السفير . فقال الزنيم : يا أحسن ريم ، هذه الأفكار من قصور الأنظار وعدم التأمل والاستبصار ، وإلا فإن السلطان في كل مكان كلمته عليا ، ووجوده كالشمس في الدنيا ، فكما أن الشمس إذا استوت ، وعلى سرير كبد السماء احتوت عم فيض شعاعها الجبال والآكام والتلال والآجام ، وانتشر على البحر واشتهر على الفاجر والبرّ . فربت الأزهار والأثمار وشبت مشاعل الكلأ في القفار ، وطبخت الغلال وفواكه الأشجار ، وصبغت في كوامن المعادن جواهر الأحجار كما قيل : كالشمس في كبد السماء محلها * وشعاعها في سائر الآفاق كذلك الملك العظيم ، إذا انتشر صيت عظمته وعدله في سائر الأقاليم ، شمل فضله الشريف والوضيع ، وبلغ جود جوده الدنى والرفيع ، وردع عدله الطائع والعاصي ، ووسع نواله الداني والقاصي ، وأنه كالغمام الصّيّب على الربيع الخصيب ، والدّيمة المطبقة « 2 » ، والمزنة المغدقة « 3 » إذا انتشرت في

--> ( 1 ) حجر اليربوع . ( 2 ) السماء الممطرة . ( 3 ) السحابة المحملة بالماء .